محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

318

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

2 - المحافظة على السجع في المنثور : ومثاله قولهم : من طابت سريرته ، حمدت سيرته . والمعنى حمد الناس سيرته وقد حذف الفاعل ليبقي على الرفع محافظة على الضمّ الذي يضمن سجعا تاما وجرسا أجمل . 3 - المحافظة على الوزن شعرا : ومثاله قول لبيد ( الطويل ) : وما المال والأهلون إلّا ودائع * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع . والمعنى : لا بدّ أن يردّ الناس الودائع . فلو ذكر الفاعل ( الناس ) لاقتضى الذكر نصب الودائع فتختلّ حركة الروي ، ويقع في عيب الإقواء « 1 » . ونذكر من دواعي حذفه المعنوية ما يأتي : 1 - كون الفاعل معلوما لا يحتاج السامع إلى ذكره : ومثاله قوله تعالى وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً النساء : 28 فالفاعل معروف لا يمكن أن يجهله السامع ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، فلشدّة العلم به ، ولأنه لا يناقش فيه ، أمكن حذفه . 2 - كون الفاعل مجهولا من قبل المتكلم كقول أحدهم : سرقت سيّارتي . فالمتكلم لا يعرف السارق وليس في قوله : سرق اللص سيّارتي فائدة زائدة في الإفهام أو إزالة للإبهام المحيط باللص السّارق .

--> ( 1 ) . راجع : المرجع في علمي العروض والقوافي ، د . محمد قاسم ، ص 150 .